ترك برس

أكد الكاتب الصحفي التركي سلجوك توركيلماز، أن الصور المنتشرة عن المسلمين في وسائل الإعلام الغربية اتسمت على مدار سنوات بسلبية واضحة، ولم تكن الحال مختلفة في الصحافة التركية، حيث "تضمنت الصور المتعلقة بالمسلمين سلبية ملموسة في إعلامنا أيضا".

وقال توركيلماز إن هذه المنشورات كانت تتم عمدا بهدف استعمار العقول وإعادة تشكيلها من قِبل أصحاب السلطة، مضيفا: "وأود هنا أن أؤكد على أن مصطلح "الاستعمار الذهني" لا يكفي لوصف هذه الظاهرة بدقة، بل ينبغي تعميم مصطلحات أكثر دقة مثل "العقلية الاستعمارية" و"المثقف المستعمر".

فمن خلال تشكيلهم للعقول، كان أصحاب السلطة قادرين على تحديد كيفية التفكير. وكان المثقف الاستعماري يقتنع بالصور التي تُعرض له، ولا يرى ضيرا في ربط مفهوم الإرهاب بالإسلام. حسبما ذكر توركيلماز في مقال بصحيفة يني شفق.

وأردف الكاتب: "نَمرُّ حاليا بفترة لم نعد نجرؤ فيها على النظر إلى الصور التي تصلنا من غزة. ومن الواضح للغاية أن المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين والألمان هم من مرتكبي الجرائم في الصور التي لم نعد قادرين على النظر إليها. لم يكن دعمهم لصيادي البشر، وحتى الاحتفال بجثث ضحاياهم مجرد حدث عادي.

ولا علاقة واضحة لهذه الأحداث بالدين. وفي المقابل لا يبذل الجناة أي جهد لإخفاء روابطهم القومية والدولية. وبالرغم من وجود رجال دين بين الحاضرين، إلا أن الصور التي تنشرها وسائل الإعلام تظهر بوضوح أنَّ صور كبار المسؤولين مع صيادي البشر هي التي تبرز في المقدمة. لقد ظهرت لوحة جديدة تظهر مسيرة رسمية لرجال بزي عسكري مع كبار المسؤولين الغربيين. وتشكل هذه اللوحة تهديدا للبشرية جمعاء".

وأوضح أنه عندما ننظر إلى الجنود المعتدين بزيهم العسكري والمستوطنين الذين يتمتعون بحمايتهم، نشعر وكأنهم لا ينتمون إلى عصرنا هذا. لكن من يظن أننا سنستخدم مصطلحا مثل "عصور الظلام الوسطى" لوصفهم فهو مخطئ. فهم في الواقع "أبناء عصر التنوير" ويجسدون أفكاره على أرض الواقع. من المؤكد أننا لا نعتقد أن إنسان عصر التنوير يستمد إلهامه من الكتب المقدسة. فقد قال جمل مريج : "الخنازير لا تتغذى على الكتب المقدسة".

لقد أدت مشكلات عصر التنوير إلى خيبة أمل في أوروبا أولا. لكنهم لم يشعروا بخيبة الأمل العميقة عند نظرهم إلى خارج الغرب. بل عندما عندما واجهوا نتائج أفكارهم. ويجب النظر إلى فقدان الثقة في هذا السياق أيضا. لقد أثبتوا من خلال الإبادة الجماعية التي ارتكبوها في غزة أنهم ينتمون إلى هذا العصر. ولا يمكن إجراء المقارنات إلا بالأحداث التي وردت في الكتب المقدسة كأمثلة للبشرية بأسرها.

وتابع: "عند النظر إلى أنشطة المستوطنين اليومية الذين يستولون تدريجيا على مناطق الضفة الغربية وغزة، يمكننا أن نرى بوضوح أن كل أهدافهم تتمثل في طرد الفلسطينيين من أراضيهم والاستيلاء على ثرواتهم المتبقية. وجميع أعمالهم العدوانية تنبع من هذا الهدف. ولفهم ذلك بشكل أوضح لا مانع من الرجوع إلى يهودي آخر.

فقد رسم ألبير ميمي صورة للمستوطنين الذين يهرعون إلى الأراضي التي فتحتها الدول الأوروبية خارج أوروبا للاستيطان الأوروبي. وبالنظر إلى هؤلاء المستوطنين، يتضح أنهم لا يخوضون حربا دينية، والأشخاص الذين يتدفقون إلى الأراضي الفلسطينية يتمتعون بنفس الخصائص".

 

بعد الحرب العالمية الثانية، تحول مؤسسو "مدرسة فرانكفورت" النفدية مثل تيودور أدورنو وماكس هوركهايمر إلى "محاربين صهيونيين باردين" ودعموا احتلال مصر بحماس. وكان هؤلاء من اليهود الألمان. وفي سياق مماثل بينما دعم فلاسفة فرنسيون مثل جان بول سارتر وفرانسيس جونسون، إلى جانب فرانز فانون، استقلال الجزائر وجبهة التحرير الوطني الجزائرية، وقف الفيلسوف اليهودي الجزائري جاك ديريدا في صف فرنسا الاستعمارية وعارض استقلال الجزائر. ومما لا شك فيه أن هولاء الفلاسفة قدموا اللاهوت اليهودي لخدمة الاستعمار كظاهرة علمانية، وتبنوا الصهيونية كأيديولوجية لهم. وقد سار يورغن هابرماس على نفس الدرب. إن ما دفع هؤلاء إلى دعم إسرائيل ضد الفلسطينيين هو في الأساس مُثُلُ عصر التنوير. لا يمكننا تخيل أن هؤلاء الأشخاص قد استمدوا إلهامهم من الكتب المقدسة. لا أعتقد أن جميل مريج كان يقصد الإهانة عندما تحدث عن الخنازير. بل كان يشير في الواقع إلى مشكلة المصدر.

 

لقد شكلوا عقول الناس من خلال ربط الدين بمفهوم الإرهاب وخلقوا أفكارا مصطنعة حول منطقة جغرافية واسعة. لكن مقاومة الفلسطينيين في غزة أجبرتهم على الكشف عن هويتهم الحقيقية. هذه الصور الجديدة هي ما يجب مناقشته من الآن فصاعدا.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!