هاشمت بابا أوغلو  - صحيفة صباح – ترجمة وتحرير ترك برس

لا أدري إنْ كان هؤلاء يستحقون أنْ أخصص لهم هذه الزاوية كلها للحديث عنهم، أولئك الذين قالوا "عملية سليمان شاه تمثل هجوما واعتداء على سوريا"، والذين يتسائلون "لماذا انسحبتم؟"، أما سياسة حزبهم الخارجية فتقول "على وزارة الدفاع التركية الاعتذار من سوريا، لأنّ ما حصل هو اعتداء".

هذا إذا أضفنا أنّ هؤلاء أنفسهم –حزب الشعب الجمهوري- ذهب فورا بعد قيام السيسي بالانقلاب وبارك وصوله للرئاسة وبدأ ببناء العلاقات مع النظام الانقلابي في مصر.

ربما لا يستحقون كل تلك الجمل التي سأتحدث فيها عنهم، لكن المسألة لا تنتهي بتصريحات فاروق لوغ أوغلو، وتلك التصريحات ليس مجرد مثال على تناقضات حزب الشعوب الجمهوري الذي يُدمّر نفسه بنفسه.

يعتمد فاروق أوغ أوغلو في تصريحاته على الذهنية التي حكمت واستلمت السياسة الخارجية التركية لفترة طويلة، لهذا علينا الوقوف عندها ولو قليلا.

***

من المعروف أنّ هؤلاء يستندون إلى مقولة مصطفى كمال "أتاتورك" التي تقول "سلام في الوطن، سلام في العالم"، لكن همهم الوحيد هو أنْ يقلدوا الغرب، من خلال حُكم الأقلية واحترام البيروقراطية وتقديس العلمانية واحترام النخب "شبه الأجنبية، بمعنى آخر أنْ يكونوا محكومين تحت حُكم وهيمنة العالم الخارجي.

يحترق الشعب بالبراميل المتفجرة، وداعش تقطع رؤوس كل من يقع في يديها، والناس في المنطقة يستصرخون، لكنهم لا يهتمون ولا يعيرون ذلك أي اهتمام.

يريدون أنْ تُقاد الشعوب بعصا الدول، بينما تُقاد الدولة بدوبلوماسية القوى المهيمنة وصاحبة النفوذ، وهذا هو السلام الذي يتحدثون عنه، لهذا يعيرون الأسد أهمية بالغة جدا، لأنهم يعتبرون أنّه "إذا كان هناك مشكلة يمكن حللها بيننا".

***

في المحصلة نحن نتحدث عن شخص شغل منصب سفير واشنطن في الفترة الحرجة بين 2001-2006، وصحيح أننا نذكر هنا اسم حزب الشعب الجمهوري، ولكن فاروق لوغ أوغلو كان من مؤسسي حركة التغيير التركية التابعة لصاريغول، وبعدها فجأة أصبح نائبا لرئيس حزب الشعب الجمهوري.

ويُقال أنه تعرض لضربة قوية وتآمروا عليه داخل الحزب خلال المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري في أيلول/سبتمتبر الماضي، ولا نعلم فيما إذا كان الجُرح الذي تلقاه في ذلك المؤتمر بسبب انتقاده لخطاب فيزي أوغل دانيشتاي أو بسبب الخلاف الذي نشب مع امتدادات جماعة بنسلفانيا، هذا أمر غامض!

ما أريد قوله هنا، أنّ هؤلاء لم يقودوا السياسة الخارجية فحسب، وإنما قادوا الجمهورية التركية لفترة طويلة في الماضي، وقد اعتادوا على الاعتذار من الخارج، لأنّ مقياس نجاح الدبلوماسية كان بالنسبة لهم، هو أنْ يركعوا دون أنْ تتجعد بناطيلهم.

عن الكاتب

هاشمت بابا أوغلو

كاتب في صحيفة صباح


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس