سعادت أوروش - صحيفة ستار – ترجمة وتحرير ترك برس           

بعيدا عن المناورات بين التحالف الدولي وبشار الأسد في سوريا، نرى في الايام الأخير مشروع الأكراد السوري على خطى مشروعهم في العراق متمثلين بالبشمركة، نلاحظ وبكل وضوح المشروع الكردي على الشريط الشمالي لسوريا، فالتفجيرات في تل أبيض وحسب المتخصص في الشأن الكردي عمر ساي همص الذي وصفها بالتحوّلات الديمغرافية التي يقوم بها الأكراد بقوات حماية الشعب الكردي في تل ابيض وعلى طول التواجد الكردي في الشريط الشمالي، فقوات الحماية الكردية تقوم وبمساعدة الطيران الدولي بقصف وتدمير وتفجير ممنهج لخلق حالة ديمغرافية جديدة تنتج اقليم كردي خالص، ليس هذا وحسب بل وحسب وصف المتابع للشأن الكردي عمر الذي قال بأن وحدات الحماية الكردية لا تقاتل قوات وعصابات بشار الاسد، بل في أماكن معينة تراهم متحالفين مع مليشيا الأسد من اجل قتال داعش على مرأى ومسمع العالم كله وبالذات التحالف الدولي وطيران التحالف الدولي والحليف الاستراتيجي للأكراد في المنطقة إسرائيل التي لم تمانع ولم تتكلم بشيء.

يا تُرى ما رأي النظام الكردي في العراق من الذي يحدث في سوريا؟ في الوقت التي كانت تعارض أربيل تحرر الكيان الكردي في سوريا نراهم اليوم لا يُحركون ببنت شفة، بل نرى العكس تماما، فالبارحة وعلى قناة ستار رأينا السياسي العراقي الكردي فؤاد حسين الذي كانت له مداخلة في حلقة عن الشأن الكردي عبّر عما يحدث في تل ابيض من تغيير ديمغرافي بجواب الجهل وعدم المعرفة، فقد لعب دور الابله عندما سؤل عما يحدث في تل ابيض وأجاب بان الذي يحدث هو "فوضى"، نعم لقد لعب دور الجاهل بما يحدث في سوريا وعبّر عن التطهير العرقي بأنه "فوضى".

السياسيون العراقيون الأكراد الذين كانوا يعارضون فكرة الكيان الكردي في سوريا أصبحوا ينظرون اليوم الى هذا الكيان على انه محاولات وجهود لتوحيد الأكراد. اما السؤال الذي يطرح نفسه الأن، هل يستطيع حزب الشعوبالديمقراطية الذي نجح في الانتخابات الأخيرة وتعدي العتبة الانتخابية ان يتحرر من الكيان الكردي في سوريا؟

ان الذي يحصل هو جزء من اللعبة الكبيرة التي يُريدون تطبيقها في المنطقة، فحزب الحماية الكردي الذي كان في السابق ضمن اللائحة الحمراء نراه اليوم يٌغني مع واشنطن على الحان تكوين الكيان الكردي الخاص بهم، فأمريكا باتت ترى فيهم جزء من خططهم في المنطقة.

في طرف آخر من الصورة نرى ان الغرب وامريكا يُريدون تحالف بين بشار والمعارضة السورية عكس ما كان عليه الإمر من قبل، وفي هذا المخطط يرون ان اردوغان يُمثل عائقا كبيرا، لذلك فهم يسعون جاهدين بأطرافهم الداخلية والخارجية للتخلص منه، فقد أصبح ضمن قائمة الأهداف الواجب اسقاطها.

كان لأكراد تركيا دور في هذه اللعبة، فحزب الشعوب الديمقراطية نجح بعد جهود كبيرة من اجتياز العتبة الانتخابية، كما وكان له دور كبير في عدم حصول حزب العدالة والتنمية على النسبة الكافية من اجل تشكيل الحكومة بفرده مما يجبرها لاحقا على الإتلاف مع حزب الشعب الجمهوري الذي استخدم حزب الشعوب الديمقراطية ليساعده في هذه الاستراتيجية. وفي طرف اخر من الحكاية نرى حزب الشعوب الديمقراطية وهو يعمل على تشكيل جبهة معارضة يحاول من خلالها تمرير مخططاته واجنداته.

عن الكاتب

سعادت أوروتش

كاتبة في صحيفة ستار


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس