بولنت أرانديتش – صحيفة تقويم – ترجمة وتحرير ترك برس

كيف ومن يمثّل حزب الشعوب الديمقراطي؟ تثبت الأيام بما لا يدع مجالًا للشك، أنّ أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي لا يفكّرون بالشعب الكردي. فرئيس هذا الحزب المتمثّل بشخص "صلاح الدين ديميرطاش" يفعل ما بوسعه من أجل كسب ودّ الأوروبيين. ففي كلّ زيارة يقوم بها إلى خارج تركيا، يعود بمشروع جديد. فالأوروبيون يستخدمونه كوسيلة لتنفيذ مخططاتهم ضدّ الدّولة التركية.

خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحديثه مع مسؤول جهاز الاستخبارات الأمريكية "هينري باركي"، قام بتحضير الأرضية لأحداث الشغب التي شهدتها البلاد خلال العام الماضي والتي أسفر عن مقتل 50 مواطن، وذلك بحجة التضامن مع بلدة عين العرب (كوباني) السورية. وبعد سلسلة الزيارات التي قام بها إلى أمريكا وأوروبا، خرج بشعار انتخابي ضدّ الرئيس اردوغان وجعل من مقولة (لن نسمح لك باعتلاء كرسي الرئاسة) عنواناً لحملته الانتخابية الماضية. ومن الواضح جداً أنّ الخارج يحاولون تنظيم السياسة الداخلية التركية والتحكم بمجريات الأمور في الداخل التركي.

وعقب الاعتداءات الإرهابية التي نفذتها عناصر تنظيم حزب العمال الكردستاني في مناطق متفرقة من تركيا، وقيام القوات التركية المسلحة بالرّد على هذه الاعتداءات من خلال قصف معسكرات التنظيم في جبل قنديل شمال العراق، سارع ديميرطاش لزيارة العاصمة البلجيكية "بوكسل". وبدأ يطالب الأوروبيين بالتدخل لوقف الغارات التركية ضدّ مواقع هذا التنظيم.

خلال زيارته الأخيرة إلى النمسا، عبّر ديميرطاش عن امتنانه للقاء الرئيس النمساوي. وبدأت يطلق الادعاءات حيال ارتكاب القوات التركية مجزرة بحقّ الأكراد في مناطق ذات أغلبية كردية مثل يوكسك أوفا وجزرة. ولم يكتفي بهذا بل تجاوز ذلك ليتجرّأ ويقول بأنّ الوالي شخص غير مرغوب فيه في ولاية هاكاري وأنّ على الدّولة إلغاء هذا المنصب في الولاية، داعياً في الوقت ذاته إلى تكرار أحداث غيزي بارك وأحداث كوباني من جديد في المناطق الغربية من تركيا. كما تطاول بتصريحاته الخرافية والهزلية ضدّ الدّولة التركية، حيث قال: "ماذا على الأكراد فعله سوى المطالبة بالاستقلال الذاتي أمام هذا الوضع".

وعندما يشعر هذا الشخص بأنّ تصريحاته العلنية حيال المطالبة بالاستقلال الذاتي سوف توثّر على علاقاته مع أسياده الأوروبيين، تراه يقول: "إنّ الإعلام فسّر تصريحاتي حيال الاستقلال الذاتي بشكل خاطئ. فأنا لم أقصد الحصول على الاستقلال الذاتي بقوة السلاح. ومن أجل إنقاذ ديميرطاش من مستنقع التصريحات غير المسؤولة، نجد أنّ الناطق الإعلامي باسم الاستخبارات الإنكليزية (BBC) يتدخّل لتصحيح الرأي العام حول ما أفاد به ديميرطاش. فهذه الوكالة عندت إلى إبراز مقطع واحد من تصريحات الأخير عندما قال: "نحن لا نطالب بالاستقلال الذاتي للأكراد فقط، بل نطالب ذلك للأتراك أيضاً".

إنّ هذا الرجل يبدي استعداداً ومن دون حياء، ليكون آلة بيد القوى الامبريالية التي تتآمر على الدّولة التركية. فهذا الشخص بات من المعروف أن ليس لديه ما يقدّمه للشعب الكردي. فلا همّ له سوى عقد اللقاءات مع القادة الأوروبيين والتمتّع بمراسم الاستقبال الرسمية عندهم.

ديميرطاش هذا لا يختلف عن قادات حبل قنديل. فهو لا يكنّ أي احترام لملايين الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم لصالح الحزب خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة. فمن الواضح أنه لا يعير أي أهمية لعملية المصالحة الوطنية. فمن خلال تصريحاته يتّضح أنّ الهم الوحيد لهذا الرجل هو تنحية أوجلان جانباً وإظهار العداء المباشر لأردوغان، وذلك من خلال السير على خطى الأوروبيين وقادة جبل قنديل الذين يكنّون العداء لرئيس هذا البلد.

من جانب آخر نجد أنّ عدد من أعضاء هذا الحزب يساندون رئيسهم من خلال إطلاق تصريحات تعسفية حيال نفس الموضوع. فالنائب البرلماني عن ولاية شانلي أورفا "عثمان باي ديمير" يقول بأنّ للأكراد أيضاً الحق في امتلاك دولة مستقلة.

الخلاصة: إنّ تنظيم حزب العمال الكردستاني ومن يسانده من الساسة، يحاولون غطاء أعمالهم الإرهابية وممارساتهم ضدّ الدّولة التركية بإطلاق تصريحات توحي بأنها مطالب ديمقراطية تصبّ في صالح الأكراد. وإن كان هؤلاء يعتقدون بأنّهم سينجحون في هذه المهمّة، فإنهم مخطئون. لأنّ الوعي السياسي عند المواطنين الأكراد أكبر بكثير من أن يقعوا في مثل هذه الألاعيب البسيطة.

عن الكاتب

بولنت إرانداتش

كاتب في صحيفة تقويم


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس