محمد أقارجا - صحيفة تقويم - ترجمة وتحرير ترك برس

دولتان تملكان نفس عدد السكان تقريبا، يزيدون قليلا عن 100 مليون نسمة، إحداها مليئة بالموارد الطبيعية، ودخلها من النفط وحده 50 مليار دولار، لكن برغم ذلك شعبها فقير. أما الثانية، فهي عبارة عن حطام! لا زراعة، ولا نفط، ولا ثروات معدنية، لكنها برغم ذلك تعتبر من بين أول 7 دول الأكثر تقدما وتطورا في العالم!

مثال ذلك، نيجيريا، واليابان! ولو تركنا الحديث عن الحروب التي تعرضت لهما الدولتان، وهل كانتا محتلتين أم لا، لنعمل تقييم عام، لقلنا ما يلي:

- إحداها؛ أراض غنية، وشعب فقير.

- الأخرى؛ أراض فقيرة، وشعب غني.

لا تستغربوا من ذلك، دعونا نتساءل حول "المصدر الذي يسبب هذا الفرق"، الجواب: "من التعليم .. من قوة القوى العاملة المتعلمة".

...

وسبب بقاء تركيا خلف الدول الصناعية لسنوات طويلة، يكمن في بقائها في هذه الحلقة المفرغة، وهي حلقة التعليم الضعيف، وقلة المؤسسات التعليمية، وهروب المتعلمين إلى الخارج لعدم وجود قدرات داخل الدولة لتطبيق ما تعلموه، وذلك بسبب السياسة العقيمة التي كانت تحول دون تطور الدولة وتطور قدراتها التطبيقية.

لكن تم كسر هذه الحلقة في بداية القرن الواحد والعشرين، واستثمرت الدولة في التعليم، والبنية التحتية، والصناعة والزراعة، ولهذا توقفت الهجرة إلى الخارج، وعندما أدخلنا قوة القوى العاملة المتعلمة في خط الإنتاج لدينا، انطلق قطار الاقتصاد، ودُفعت الديون، وازدادت التنمية، وانخفض التضخم، وامتلأت الخزينة.

...

وبرغم حجم الانفاق على ضيوفنا اللاجئين، وبرغم حجم الانفاق على مكافحة الإرهاب الأكثر قوة وفعالية، إلا أنّ تركيا تستمر في نموها وتحقيق الأرقام العالمية. أما دول الاتحاد الأوروبي فهي إلى الآن لم تتجاوز الأزمات التي تعيشها، ومثال ذلك إنجلترا، التي بدأت تتحدث عن إصلاحات تتعلق بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وذلك كونهم لا يريدون البقاء شركاء مع الاقتصاد الأوروبي الذي يحمل مخاطر عديدة في المستقبل القريب، كما يعتقدون.

...

ولذلك على تركيا أنْ تعيد حساباتها المتعلقة بدخول الاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي تسعى فيه الدول صاحبة الاقتصاد الثابت بطريقة للخروج منه، وخصوصا اذا انتقلنا إلى "النظام الرئاسي" وتحقق الاستقرار التام، وبعد مرور 7 سنوات أخرى سيكون التاريخ يشير إلى 2023، وحينها ربما تكون الدول الأوروبية تسعى إلى الانضمام "إلينا".

صدق من قال: الأيام دول؛ يوم لك، ويوم عليك.

عن الكاتب

محمد أقارجا

كاتب في صحيفة تقويم


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس