وَقور سومر - مركز الشرق الأوسط للأبحاث الاستراتيجية (أورسام) - ترجمة وتحرير ترك برس

أشار الأستاذ المساعد في جامعة سلجوق والباحث بمركز الشرق الأوسط للأبحاث الاستراتيجية (أورسام) في أنقرة وَقور سومر إلى أنّ تركيا لم تستخدم سلاح المياه ضد سوريا وأنّها لن تفعل ذلك في المستقبل، وذلك في تقرير بحثي نُشِر في النشرة الشهرية للمركز تناول فيه قضية سياسة المياه في المنطقة.

ذكر سومر أن العلاقات المائية المتجاوزة للحدود الجغرافية بين الدول المحاذية لنهري دجلة والفرات، رسمت في بعض الأحيان موجاتٍ ساخنة بين الدول المحاذية للنهرين، وصلت في بعض الأحيان إلى درجة التهديد بدق طبول الحرب، وفي أحيان أخرى إلى دعم المنظمات المعادية لكل دولة من الدول المحاذية للنهرين.

وأضاف أن تركيا تُعد الدولة المسيطرة والمهيمنة على السياسة المائية لنهري دجلة والفرات، وذلك بحكم أن النهرين ينبعان من داخلها ويمنحان تركيا كمية كبيرة من المياه بسبب امتدادهم الطويل في أراضيها، وهذا ما أعطى انطباعًا لدى الكثيرين بأن تركيا هي "الواضع الأساسي لقواعد اللعبة" في السياسة المائية للنهرين، إلا أنّ هذه النظرية لم تتحقق على المستوى التطبيقي إطلاقًا.

أوضح الباحث التركي أن هناك الكثير من الأسباب التي تؤدي إلى عدم قدرة تركيا على حرمان جيرانها المحاذين للنهرين من المياه، مشيرةً إلى أنّه "ينبغي عدم نسيان إعلان تركيا بشكل رسمي أنّها لن تستطيع استخدام المياه كسلاح ضد سوريا الداعمة والحاضنة لحزب العمال الكردستاني في فترة الثمانينات ، لعدة أسباب قانونية وسياسية وأخلاقية". وعدد هذه الأسباب كما يلي:

- إن استخدام تركيا المياه كسلاح ضد جيرانها العرب في الماضي أو في المستقبل سيواجه قبل كل شيء من قبل المجتمع الدولي بأنّه أمر غير أخلاقي وغير قانوني، وستواجه تركيا الكثير من الضغوطات.

- من المستبعد أن يضر قطع المياه بالنظام الحاكم وبالتالي لن يفيدها في التأثير على أصحاب القرار، فالضرر سيلحق بعامة الشعب.

- تُدرك الحكومات التركية المتتالية ضرر قطع المياه على تركيا نفسها، حيث سيوقعها بكثير من الضغوطات الدولية التي قد تصل إلى درجة الحصار الدولي، وقد يؤثر على المواطنين الأتراك الذين ذاقوا ويلات الحصار الدولي ما بين 1979 - 1975 بعد احتلال تركيا لقبرص، *)****

- بإمكان تركيا كسب صداقة جيرانها وقربهم عن طريق أُسلوبها المتوازن والناعم في قضية المياه الذي قد يكون أثير تأثيرًا من الأسلوب الخشن والعدائي في قطع المياه.

- تقود الحسابات العقلانية إلى أن قيام تركيا بقطع المياه أو تقليلها عن جيرانها العرب سيكون مضرًا لها أكثر مما هو مفيد، وذلك لأن قطع المياه عن جيرانها سيتسبب في فائض كبير لديها، وفي هذه تكون الحالة الزيادة مثل النقصان فتركيا لن تستطيع التحكم بهذه الزيادة مما قد يؤدي إلى حدوث فيضانات في السدود تُحدِث ضررًا عارمًا في الزراعة والتربة.

- يتطلب قطع المياه أو تقليلها استخدام وسائل تكنولوجية ضخمة، وهذا من الصعب توفره حتى في الولايات المتحدة، وإن توفّر فإن تكاليفه عالية جدًا ولن تستطيع دولة مثل تركيا تفوير هذه الإمكانيات.

وختم سومر تقريره بالتأكيد مرة أخرى على أن تركيا لا ولم ولن تقطع المياه في يوم من الأيام عن جيرانها للعرب للأسباب المذكورة آنفًا، على الرغم من أنّها المنبع الرئيسي لنهري دجلة والفرات، وعلى الرغم من أنّها مدعومة بقوة من قبل قوات الناتو كعضو أساسي فيها.

عن الكاتب

فريق التحرير

موقع ترك برس الاخباري


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس