وداد بيلغن – صحيفة وطن – ترجمة وتحرير ترك برس

عندما نطالع ما كتبه الإعلام الغربي عن الانتخابات، نتصوّر لوهلة أنّ حلفائهم أو الذين كانوا يدعمونهم قد فازوا في الانتخابات، وسبب ذلك واضح، لأنهم أمام حقيقة مُرّة بالنسبة لهم، وهي خطر خروج تركيا عن سيطرتهم.

كابوس الغرب، يتمثل بدولة مسلمة ديمقراطية ومستقلة، لأنّ هذا النموذج سيجعل كل الشرق الأوسط، وكل آسيا تقف على أقدامها، وسيكون ذلك نهاية النفاق والاستعمار الغربي، وحينها لن يكون هناك سيسي ولا أسد ولا أي دكتاتور آخر يتبع لهم، ولهذا فإنه سيصبح من الصعب جدا عليهم التحكم في دول ديمقراطية تقودها شعوبها.

لكن إذا كانت الديمقراطية فعلا مطبقة في تركيا، فلماذا فرح إعلام الغرب بالانتخابات الأخيرة؟ لأن النظام الغربي كان يتمسك بالخيار الأخير أمامه لمنع تركيا من تحقيق استقلالها التام، وهو من خلال دعم الأحزاب المعارضة بكل ما أوتوا من قوة من أجل إيقاف مسيرة تركيا، ولهذا وجدناهم فرحوا بنتائج الانتخابات التي حالت دون تشكيل العدالة والتنمية للحكومة لأول مرة منذ 13 عاما.

ولا يمكننا القول رغم ذلك أنهم مطمئنون، فحقيقة نتائج الانتخابات تشير إلى أنّ حزب العدالة والتنمية فاز للمرة العاشرة على التوالي، فهو الحزب الأول الأكثر شعبية، أما الأحزاب المعارضة التقليدية التي دعموها فوجدوا أنّ هناك انحسارا في الأصوات لها.

وصاية العنف

دخلت العلاقات التركية الغربية مرحلة جديدة، ويجب التوقف عن هذه النقطة مليا، والنقطة الثانية يجب أنْ نقيّم الانتخابات بصورة صحيحة.

انخفضت نسبة التصويت لحزب المعارضة الرئيس الذي خسر الانتخابات أمام حزب العدالة والتنمية للمرة الرابعة على التوالي في الانتخابات المحلية، لكنه مع ذلك كان فرحا، ولم يتحدثوا عن الضغوطات التي تعرض لها الشعب في الجنوب الشرقي من البلاد من أجل التصويت لحزب الأكراد، ومثل هذا المشهد يحتّم علينا التركيز أكثر على معاني الديمقراطية، للأحزاب السياسية ولعامة الناس أيضا.

إذا سألنا عن أهم مشكلة يعاني منها النظام السياسي في تركيا، فستكون إجابتي هي البيروقراطية، فنتائج هذه الانتخابات أثبتت وجود منظمة وتشكيلات إرهابية طبقت نظام "وصاية العنف" على الشعب في جنوب شرق البلاد من أجل التصويت لمن يريدون، وهذا الأمر يساهم في تخريب الحياة السياسية.

الانتصار للديمقراطية

الحكمة السياسية تتمثل بإنهاء الإرهاب، ونشر السلام الأهلي والمجتمعي، ولهذا بدأت الحكومة التركية عملية السلام والمصالحة الوطنية مع الأكراد منذ عامين، وساهم ذلك بصورة كبيرة في تراجع خطر الإرهاب وسطوته، لكن تراجع بعض الأطراف الكردية عن ذلك، ومحاولتها إعاقة عملية السلام، أدى إلى تراجعنا مرة أخرى إلى الوراء.

تحليل الانتخابات شيء مهم، لكن الأهم هو قراءة كل المعطيات التي شكلت مشهد نتائج الانتخابات، فما يعيشه شعبنا في جنوب شرق البلاد من "المشكلة الكردية" قد تحوّل إلى عنصر فاعل في مشروع آخر، وهذا نتاج سياسة الغرب المتعلقة بمشروع "الشرق الأوسط الجديد"، فهدفهم الأول كان يتعلق بضرب المصالحة الوطنية بين الدولة التركية والأكراد، والهدف الثاني يكمن في ضرب العلاقات التركية وإقليم كردستان العراق وعلاقاتها مع العراق ككل، ولذلك يجب أنْ نقرأ هذه المعطيات جيدا.

عن الكاتب

وداد بيلغين

كاتب في صحيفة أكشام


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس